صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

90

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

قابلية لا يزولان عنها في جميع الأحوال بل هي في جميع المراتب والأوضاع مستحفظة لوحدتها التي هي هويتها اللازمة وكل واحده من وحده الجسم وكثرته يطرآن عليها لان ( 1 ) اتصافها بهما انما هو بالعرض لا بالذات وظني ان سليم الفطرة لا يريب في أن الشئ لا يكون في ذاته محلا لوحدته وكثرته فان هويه شئ لا يقبل التعدد . إنارة ولعلك تقول حسبما وجدت في كتب الفن كالشفاء وغيره ان الوحدة ( 2 ) مغايره للوجود لان الكثير من حيث هو كثير موجود ولا شئ من الكثير من حيث هو كثير بواحد ينتج فليس كل موجود

--> ( 1 ) فالمغالطة في هذا الشك اما من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فان الهوية الباقية هي هويه الهيولى وكما أن هويتها المبهمة باقيه فكذلك وحدتها وكما أن وحده الاتصال زائلة فكذلك هويته كيف والوحدة الاتصالية مساوقة عندهم للوحدة الشخصية واما من باب اشتراك لفظ الجسم بين الصورة الاتصالية لأنها الجسم في بادي النظر وبين الجسم بمعنى مجموع الهيولى والصورة فهوية الأول زائلة وهوية الثاني باقيه س ره . ( 2 ) حق الكلام الذي تعطيه الأصول السابقة ان الموجود المطلق ينقسم إلى الواحد والكثير فالكثير موجود كما أن الواحد موجود ثم انا نجد كل موجود من جهة انه موجود واحدا ينتج ذلك ان الموجود في نفسه مساوق للواحد وهو بقياس بعض مصاديقه إلى بعض ينقسم إلى الواحد والكثير فهناك وحده عامه تساوق الوجود العام ولا مقابل له كالوجود ووحده خاصه تقابل الكثرة وهي التي يغاير لها الوجود ويفارقها ويبحث عنها في هذه المرحلة لان الكثرة التي تقابلها موجوده وليست بوحده إذ الكثير من اقسام الموجود وهذا بعينه نظير سائر تقسيمات الوجود العام المطلق كتقسيم الموجود إلى ما بالفعل وما بالقوة ثم مساوقة الفعلية الموجود وتقسيم الموجود إلى خارجي يترتب عليه الآثار وذهني بخلافه ثم مساوقة الوجود لحيثية ترتب الآثار إلى غير ذلك والسر في جميع ذلك كون الوجود حقيقة مشككة ذات مراتب قوية وضعيفه وخالصه ومشوبة فللحقيقة في نفسها أوصاف كالوحدة والفعلية ونحوهما تجرى في جميع مصاديقها ثم مقايسة بعض المصاديق إلى بعض توجب فقدان الضعيف لما يجده القوى من وصف الحقيقة فافهم ذلك ومن هنا يظهر ان ما أورده الشيخ من البرهان على مغايره الوحدة الوجود حق لكنه انما يتم في الوحدة الخاصة المقابلة للكثرة واما الوحدة العامة فهي بحالها تساوق الوجود وتعرض الكثير بما هو كثير كما تعرض الواحد والى هذا يرجع آخر كلام المصنف ط مد .